عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري
273
تاريخ ابن يونس الصدفي
معه بعض التلاميذ للرواية عن غيره ، والاكتفاء بنسخ ومقابلة بعض كتب الحديث ، التي يرويها « 1 » . لم يكن تلاميذ يونس من خارج مصر قادمين من بلاد الأندلس فحسب ، وإنما وفد غيرهم ؛ للتلقى عليه من الأقاليم الإسلامية الأخرى . ومن هؤلاء : أبو زرعة الرازىّ ( ت 264 ه ) ، وأبو حاتم الرازي ( ت 277 ه ) « 2 » وأبو بكر بن زياد النيسابوري ، وأبو بكر ابن خزيمة ، وأبو عوانة الإسفرايينى ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجة « 3 » . وهكذا ، شغل علم الحديث عالمنا « يونس بن عبد الأعلى » ، ومثّل جانبا مهما من جوانب ثقافته ، وبلغت مروياته منه كثرة وغزارة ، بحيث اتسعت مروياته ، واتصفت بالوثاقة ، حتى تزاحم عليه طلاب العلم من داخل مصر وخارجها ، يروون عنه حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ويلاحظ أنه لم يؤثر عن يونس الارتحال عن بلده مصر « 4 » ، لكنه عوّض ذلك - فيما يبدو - بالنقل عن علماء بلده وأعلامها ، وأخذ وأعطى للمرتحلين وللوافدين عليها من الأقاليم الإسلامية الأخرى ، وظل مرتبطا ببلده ، مقيما بأرضها ، حتى ضم
--> ( 1 ) ورد أن ( سعيد بن عثمان الأعناقى ، وسعد بن معاذ ، ومحمد بن فطيس ) أتوا إلى مصر ؛ للسماع من يونس ، فوجدوا أمره صعبا ، فقرأوا على ( أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ) ، وهو محدث معاصر ليونس ، وابن أخي ( عبد اللّه بن وهب ) ، قرأوا عليه ( موطأ عمه ، وجامعه ) ، مقابل دنانير أعطوها إياه . ( سير النبلاء 12 / 322 ) . ثم لما خفّ الطلب على يونس ، انتهزوا الفرصة ، وطلبوا إليه أن يعطيهم كتبه عن ابن وهب ، فقابلوها على ما لديهم من كتب ( ابن أخي ابن وهب ) ، ثم سألوا يونس : كيف يؤدون روايتها ؟ فخيّرهم بين ( حدثنا ) ، و ( أخبرنا ) . ( تاريخ ابن الفرضي ، ط . الخانجي ) 1 / 314 . ( 2 ) لقى أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح أبا حاتم الرازي ، وتعجب كيف قدم مصر ، وأقام بها منذ شهر ، ولم يأخذ عن يونس . استجاب أبو حاتم لحث أبى الطاهر ، فأقام سبعة أشهر يكتب عنه . ( الجرح والتعديل : مجلد 4 ، ق 2 ص 243 ) . هذا ، وقد كان يونس يعرف لأبى حاتم ، وأبى زرعة الرازيين قدرهما وعلمهما ، فقال عنهما : هما إماما خراسان ، ودعا لهما ، وقال : بقاؤهما صلاح للمسلمين ( تاريخ بغداد 10 / 330 ، وسير النبلاء 13 / 251 ) . ( 3 ) المصدر السابق 12 / 349 ، وتهذيب التهذيب 11 / 387 . ( 4 ) ولعله مما يستأنس به على عدم ارتحاله خارج مصر ، خلو المصادر المترجمة له من ذكر ذلك ، وتصريحه للشافعي أنه لم يزر بغداد ، وقد كانت موئل طلاب العلم آنذاك ( سأله الشافعي قائلا : يا أبا موسى ، دخلت بغداد ؟ قال : لا . قال : ما رأيت الدنيا ، ولا رأيت الناس ( وفيات الأعيان 7 / 252 ، والفضائل الباهرة ص 189 ) .